رأي في السياسة

آخر العناوين...

27‏/2‏/2013

دلالة تسليم البغدادي المحمودي





"مجموعة أهم الأحداث" : تتناقل وسائل اعلام أخبار  حالة آخر  رئيس وزراء ليبيا البغدادي المحمودي في سجون النظام الليبي ما بعد معمر القذافي. تقول تلك الأخبار  ، نقلا عن محاميه،  أن حالته  حرجة بسبب التعذيب وسوء المعاملة ومهدد بالموت.
البغدادي المحمودي الذي هرب الى تونس بعد سقوط النظام في ليبيا وسلمته السلطات التونسية ، بطلب من طرابلس . والمفارقة أن  النظام الجديد في تونس يتبنى النهج الاسلامي الذي يولي اهتماما خاصا للإنسان ، خاصة اذا كان هاربا أو أسيرا.
واذا عدنا قليلا الى الوراء ، حكام تونس الجدد كانوا هاربين في بلدان غير اسلامية مطاردين و مطلوبين من النظام الذي كان قائما حينئذ  في تونس  رغم ذلك لا أحد فكر في ترحليهم أو  تسليمهم له . ولو تم ذلك لكان مصيرهم أسوأ من مصير البغدادي المحمودي.
ودلالة ذلك أن الحكام الجدد الذين كانوا يتشدقون بحقوق الانسان هم من ينتهكونها  الآن ، بمعنى "يقولون بما لا يؤمنون".  وادعت السلطات التونسية ، في تبريرات التسليم ، أنها تلقت ضمانات من السلطات الليبية بحسن المعاملة والمحاكمة الشفافة و العادلة للمرحل . نفس الضمانات التي كان يعطيها النظام التونسي السابق للبلدان التي كانت تستضيفهم...
والمفارقة أن بلدانا بعيدة  عن النهج الذي تتبناه السلطة الحاكمة في تونس رفضت تسليم أفرادا من النظام الليبي رغم الضغوطات التي مورست ضدها لإيمانها  أن للهارب  من خصومه واعدائه حقوق تصان و لا يمكن تسليمه  إلا  لعدالة محايدة،  لا يكون فيها "الخصم هو الحكم".  ومنذ متى كان المنتصر يحترم حقوق خصمه المنهزم والذي يفسر القانون ويطبقه حسب معاييره الخاصة. 
وللتذكير ، البغدادي المحمودي سلمته السلطات التونسية في منتصف العام الماضي رغم معارضة الرئاسة التونسية وتسببت عملية التسليم في  ازمة سياسية في تونس ...


هناك تعليق واحد:

بحث مخصص