رأي في السياسة

آخر العناوين...

13‏/2‏/2011

الرحيل "بالتبهديل" !





"مجموعة أهم الأحداث" : رحل حسني مبارك عن عرش مصر بعد تتويج لمدة ثلاثة عقود ، وما كان ليرحل لولا أن 99،99 بالمائة من ثمانين مليون من الشعب المصري صرخوا واعتصموا  في الشوارع و الساحات العامة وجف ريقهم من الصياح مطالبين برحيله...
وما كان ذالك الصياح والاعتصام والدماء التي سالت والشلل الكامل لدورة الحياة في مصر ليتجبر عاهل مصر ترك كرسي العرش لو تجاوبت معه القيادة العسكرية  في استخدام القوة الضاربة في قمع وفك ذالك  الاعتصام الجماهيري ، حتى ولو أدى ذالك   "الدم للركبة".   
و بعد أن خذله  ذراعه الأيمن وزير الداخلية ،الحبيب العادلي، الذي انهار واختفى  بأمنه  المركزي ، ركيزة و يد النظام الضاربة ، في بضع أيام  ،وهو الذي كان يطمئن رئيسه ليلا و نهارا أن كل  شيء تحت السيطرة ولا يجرؤ  أحد على  فتح فمه إلا عند أطباء الأسنان. 
ذالك الجهاز الذي ابتلع ميزانيات مضروبة في نفسها ليتضح في الأخير أنه جهاز لا يستطيع حتى حماية نفسه فكيف له حماية "العرش" وصاحبه .
وما كان ليرحل أيضا  حتى ولو تم إبادة تلك 99،99 بالمائة من الشعب المصري  لو أن الظروف لم  تتطور و تتغير  عن السابق ، عندما كانوا حكاما يبيدون مدنا بالكامل حفاظا على عروشهم في صمت تام و  غياب الكلي لأي شاهد كما يحصل الآن و الثورة الإعلامية و المعلوماتية  والتي تنقل للعالم أجمع  بالصوت والصورة عن كل تجاوزت و لا ينفع معها الحجب ولا مقص الرقيب...
ثلاثة عقود ، يعني أن هناك من ولد و كبر و تزوج وأنجب ، كما قالت إحدى السيدات ،   والرئيس حسني مبارك رئيس الأوحد للبلد  ويرتب في الأمور ليتولى بعده  "حسني مبارك الثاني" ، في ظل  المفهوم الجديد  "الجمهوريات الوراثية".
وتنقل وسائل الإعلام عن حسني مبارك أنه في أيامه الأخيرة كان حانقا على حليفه (تجنبا لتعبير آخر) ما وراء الأطلسي  الذي تخلى عنه بعد أن شعر أن دوره انتهى ، كما انتهت أدوار من سبقوه .
هذا الرئيس سيتذكره التاريخ أنه إضافة إلى نشر الفقر بالتساوي على 99،99 بالمائة من الشعب المصري ،  ساهم مساهمة فعالة  في تجويع وتضيق الخناق  على أهالي غزة المحاصرين .
وسيتذكره التاريخ أيضا، أن وزيرة خارجية الكيان الصهيوني أعلنت الهجوم الكاسح وتدمير  القطاع   من العاصمة المصرية وبعد انتهاء مقابلتها  مع الرئيس المخلوع.  
الرئيس المخلوع ، تماما كما حصل لجاره السابق ، نهايتهما   كانت "بالتبهديل" و "بالبهدلة" والناس تجري من ورائهما  ، تماما كما يحصل للصوص و الحرامية  في الشوارع والأسواق  ...
  بدل أن  تكون تلك النهاية  بالاحترام و التقدير كما حصل و  يحصل في دول رؤسائها ينهون مهامهم باحتفال رسمي و شعبي و يعزف على شرفهم  النشيد الوطني لينهون حياتهم الرسمية  والكل ينادونهم "سيد الرئيس" ،  بدل من "الرئيس المخلوع" أو "الرئيس الهارب ليلا" ، أو ...        

ليست هناك تعليقات:

بحث مخصص