رأي في السياسة

آخر العناوين...

3‏/8‏/2011

"فرعون" و"هامان" في محاكمة عبر الزمن


"مجموعة أهم الأحداث":  جرت اليوم محاكمة، البعض يعتبرها محاكمة القرن والبعض الآخر  يطلق عليها أوصاف أخرى لكنها بالمضمون إنها  محاكمة عبر  الزمن  ل"فرعون" ووزيره "هامان" .
وهذا يفند ما توصل إليه العلماء مؤخرا أن الرحلة عبر الزمن  غير ممكنة مقفلين بذلك الآمال التي كانت سائدة من قبل أن هذا الانجاز قابل للتحقق ، بمعنى لا يمكن  السفر عبر الماضي العميق  أو في المستقبل البعيد .  لكن هذه المحاكمة أعطت دليلا قويا أن ذلك ممكنا.     
صحيح أن فرعون الأصلي غرق في البحر منذ زمن بعيد  لكن قبل غرقه ترك فراعنة آخرين توارثوه عبر الزمن . قد يكونون مختلفين عنه شكلا لكنهم  متطابقين معه  مضمونا  . 
وصحيح أيضا  أن "فرعون"  الذي يحاكم اليوم لم يطلب من وزيره بناء له صرحا للوصول إلى السماء لمعرفة حقيقة اله موسى ،  لكنه  طلب منه قتل وضرب بيد من حديد متظاهرين خرجوا لتعبير السلمي عن وضعهم الاجتماعي المتردي والظلم و الاستبداد الواقع عليهم من "آل فرعون" الجدد ...
ولولا  القران الكريم  لما علم أحد بقصة نهاية فرعون  في قاع  مياه البحر .   وبما الآن هناك التدوين بالخط و الصوت و الصورة فان الأمم الآتية يكون لها الحظ  في معرفة وحتى مشاهدة  "فرعون" وهو غارق  في مياه (عفوا)  يحاكم في  أكاديمية الشرطة برفقة وزيره وحاشيته ...
وإذا كان سبب نهاية المأسوية لفرعون الأصلي واضح ، ألا و هو "تفرعنه" وتجبره وعصيانه ونشر الفقر والظلم واحتكار السلطة وادعاء أنه اله ... فان نفس الأسباب نجدها ، مع اختلاف بعض الشيء ، التي أدت  بفرعون الآخر إلى الغرق في مياه بهدلة المحاكم ، حتى ولو افترضنا أن العقوبة لن تكون كما ينتظرها الكثير .
 و كما هو معلوم ،  دعوات  المظلومين  ليس بينها وبين الخالق حجاب . أي بمعنى أن تلك الدعوات  تقبل من الذي يمهل و لا يهمل ، يمهل حتى يظن الإنسان ، بتركيبته المحدودة ،   أن تلك الدعوات  ذهبت إدراج الرياح وتاهت  في الفضاء الواسع ، كما تتيه  الرسائل الغير مسجلة في أدراج البريد ، أو هكذا يظن البعض.
وإذ فجأة ترى ذالك الظالم  إما ألتهمته المياه كما حصل لفرعون الأصلي  أو بهدلة المحاكم لفراعنة آخرين ،  تكون مياه الغرق أرحم واخف. وما أدرك ما بهدلة الجلوس في أقفاص المحاكم  بعد حياة وكراسي  القصور .
تلك الدعاوي المضروبة في ذلك العدد من العيون الدامعة والأكباد المحترقة و البطون التي  تصرخ جوعا وعطشا وآلاما وحرمانا وهي ترى في خيرات ، من المفروض أنها لها حق و  نصيب ،  تهدر بدون وجه حق حتى العدو يستفيد منها بالمجان  ... 
  بدون أدنى شك تلك الدعاوي تتجمع   في السماء  لتعود بأمر من الرحمن حمما و براكين وطوفانا تغرق الغارقون و تبهدل "المبهدلون" ...

ليست هناك تعليقات:

بحث مخصص